تأسيس رابطة الكاتبات..هل هو ما تحتاجه الكاتِبةُ المغربية، فعلاً؟!
محمد المزديوي - باريس
«المرأة هي عدوة المرأة»، دائماً. هذا ما يمكن أن يقوله الملاحظ وهو يقرأ نبأ تأسيس «رابطة كاتبات المغرب»، التي تشبه في تسميتها «رابطة علماء المغرب». ولعل هؤلاء الكاتبات لم يجدن فرصة أفضل من مؤتمر اتحاد كتاب المغرب، كي يُعْلِنَّ عن هذا المولود الجديد، في بلد يَعُجّ بالروابط والمؤسسات والجمعيات التي «تدَّعِي وَصْلاً» بالأدب والثقافة.
وحين كان كل غيور على اتحاد كُتَّاب المغرب واستقلاليته، وحين كان كل مؤمن بدور الاتحاد الريادي في نشر الثقافة الديموقراطية والمتعددة، يضع يده على قلبه خوفاً من أي فشل في هذا المؤتمر، الذي جاء استثنائياً، خصوصاً في هذا «الربيع» الذي يجتاح مجتمعاتنا العربية، جاء هذا التأسيس وكأنه يوحي بأن الساحة الثقافية قاعٌ صفصفٌ.
من حق المرأة، وخصوصاً المرأة الكاتبة، أن تعلن بصوت عال رفضها لوصاية الرجل (المثقف)، ولكن الرجل ليس عدوها المركزي، مهما حاولت الصدع بالأمر. وإنما يوجد في مكان آخر، حيث الاستغلال وعلاقات الإنتاج والبنى الاجتماعية التقليدية والمهترئة. ومن يعرف تاريخ اتحاد كتاب المغرب المجيد (كان من الاتحادات العربية القليلة المستقلة عن الأنظمة السياسية) يدرك أن هذا الاتحاد لم يُبْرِزْ، أبداً، أيَّ نُزوع ذُكوريّ، على الرغم من أن كل رؤساء الاتحاد كانوا ذكوراً. فالمرأة الكاتبة كانت دوماً حاضرة، وكان الاتحاد دوماً في طليعة من يدافع عن المرأة وحقها في المساواة وفي الحرية وفي البوح.
لا يمكن لأحد أن يتجاهل أن في الأمر نُزُوعاً نسوانياً، سرعان ما سيرتد على صاحباته، وسيكون وَبالاً عليهن في الوقت الذي تخيَّلْن فيه هذا التأسيس «فتحاً» ثقافياً مبيناً. ولعل شيئاً من المَرَارة يكشف عن نفسه حين نكتشف هذه الصدفة اللعينة: ففي ذات الوقت الذي كانت تجتمع فيه بعض الكاتبات، من أجل الدفاع عن «حقهن الحضاري والدستوري والمالي» ومن أجل الإعلان عن هذا المولود الجديد، كانت كاتبات أخريات يُجادلن أقرانهن من الرجال من أجل فرض تمثيلية قوية للمرأة في هيكلية الاتحاد، وهو ما أسفر عن قبول نظام «الكوطا»، أو نظام المحاصصة، الذي يعتبر ، في حد ذاته، شكلاً غير ديموقراطي. ولكن تم القبول بهذه المحاصصة، كبادرة حسن نية، وتم منحُ المرأة الكاتبة أربعة مقاعد في هيئة تضم أحد عشر فرداً. ألا يمكن أن نرى في الأمر اعترافاً بتعاظم مكانة المرأة في هذه الهيئة؟!
يعيدنا تأسيس هذه الرابطة إلى الأسئلة القديمة التي لا تتوقف عن الظهور من وقت لآخر، عن «الأدب النسائي» كَندٍّ للأدب الرجولي وعن الخصوصية النسوية بل وحتى عن النسوانية التي ثبت أن من بين ضحاياها، في المقام الأول، المرأة.
نتمنى أن نكون مخطئين، وأن يكشف هذا المولود الجديد، عن حيوية استثنائية في مشهد ثقافي مغربي ليس بالاستثنائي!
«المرأة هي عدوة المرأة»، دائماً. هذا ما يمكن أن يقوله الملاحظ وهو يقرأ نبأ تأسيس «رابطة كاتبات المغرب»، التي تشبه في تسميتها «رابطة علماء المغرب». ولعل هؤلاء الكاتبات لم يجدن فرصة أفضل من مؤتمر اتحاد كتاب المغرب، كي يُعْلِنَّ عن هذا المولود الجديد، في بلد يَعُجّ بالروابط والمؤسسات والجمعيات التي «تدَّعِي وَصْلاً» بالأدب والثقافة.
وحين كان كل غيور على اتحاد كُتَّاب المغرب واستقلاليته، وحين كان كل مؤمن بدور الاتحاد الريادي في نشر الثقافة الديموقراطية والمتعددة، يضع يده على قلبه خوفاً من أي فشل في هذا المؤتمر، الذي جاء استثنائياً، خصوصاً في هذا «الربيع» الذي يجتاح مجتمعاتنا العربية، جاء هذا التأسيس وكأنه يوحي بأن الساحة الثقافية قاعٌ صفصفٌ.
من حق المرأة، وخصوصاً المرأة الكاتبة، أن تعلن بصوت عال رفضها لوصاية الرجل (المثقف)، ولكن الرجل ليس عدوها المركزي، مهما حاولت الصدع بالأمر. وإنما يوجد في مكان آخر، حيث الاستغلال وعلاقات الإنتاج والبنى الاجتماعية التقليدية والمهترئة. ومن يعرف تاريخ اتحاد كتاب المغرب المجيد (كان من الاتحادات العربية القليلة المستقلة عن الأنظمة السياسية) يدرك أن هذا الاتحاد لم يُبْرِزْ، أبداً، أيَّ نُزوع ذُكوريّ، على الرغم من أن كل رؤساء الاتحاد كانوا ذكوراً. فالمرأة الكاتبة كانت دوماً حاضرة، وكان الاتحاد دوماً في طليعة من يدافع عن المرأة وحقها في المساواة وفي الحرية وفي البوح.
لا يمكن لأحد أن يتجاهل أن في الأمر نُزُوعاً نسوانياً، سرعان ما سيرتد على صاحباته، وسيكون وَبالاً عليهن في الوقت الذي تخيَّلْن فيه هذا التأسيس «فتحاً» ثقافياً مبيناً. ولعل شيئاً من المَرَارة يكشف عن نفسه حين نكتشف هذه الصدفة اللعينة: ففي ذات الوقت الذي كانت تجتمع فيه بعض الكاتبات، من أجل الدفاع عن «حقهن الحضاري والدستوري والمالي» ومن أجل الإعلان عن هذا المولود الجديد، كانت كاتبات أخريات يُجادلن أقرانهن من الرجال من أجل فرض تمثيلية قوية للمرأة في هيكلية الاتحاد، وهو ما أسفر عن قبول نظام «الكوطا»، أو نظام المحاصصة، الذي يعتبر ، في حد ذاته، شكلاً غير ديموقراطي. ولكن تم القبول بهذه المحاصصة، كبادرة حسن نية، وتم منحُ المرأة الكاتبة أربعة مقاعد في هيئة تضم أحد عشر فرداً. ألا يمكن أن نرى في الأمر اعترافاً بتعاظم مكانة المرأة في هذه الهيئة؟!
يعيدنا تأسيس هذه الرابطة إلى الأسئلة القديمة التي لا تتوقف عن الظهور من وقت لآخر، عن «الأدب النسائي» كَندٍّ للأدب الرجولي وعن الخصوصية النسوية بل وحتى عن النسوانية التي ثبت أن من بين ضحاياها، في المقام الأول، المرأة.
نتمنى أن نكون مخطئين، وأن يكشف هذا المولود الجديد، عن حيوية استثنائية في مشهد ثقافي مغربي ليس بالاستثنائي!
تعليقات
إرسال تعليق