التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة الدوحة أكتوبر 2012


تأسيس رابطة الكاتبات..هل هو ما تحتاجه الكاتِبةُ المغربية، فعلاً؟!

محمد المزديوي - باريس

«المرأة هي عدوة المرأة»، دائماً. هذا ما يمكن أن يقوله الملاحظ وهو يقرأ نبأ تأسيس «رابطة كاتبات المغرب»، التي تشبه في تسميتها «رابطة علماء المغرب». ولعل هؤلاء الكاتبات لم يجدن فرصة أفضل من مؤتمر اتحاد كتاب المغرب، كي يُعْلِنَّ عن هذا المولود الجديد، في بلد يَعُجّ بالروابط والمؤسسات والجمعيات التي «تدَّعِي وَصْلاً» بالأدب والثقافة.

وحين كان كل غيور على اتحاد كُتَّاب المغرب واستقلاليته، وحين كان كل مؤمن بدور الاتحاد الريادي في نشر الثقافة الديموقراطية والمتعددة، يضع يده على قلبه خوفاً من أي فشل في هذا المؤتمر، الذي جاء استثنائياً، خصوصاً في هذا «الربيع» الذي يجتاح مجتمعاتنا العربية، جاء هذا التأسيس وكأنه يوحي بأن الساحة الثقافية قاعٌ صفصفٌ.

من حق المرأة، وخصوصاً المرأة الكاتبة، أن تعلن بصوت عال رفضها لوصاية الرجل (المثقف)، ولكن الرجل ليس عدوها المركزي، مهما حاولت الصدع بالأمر. وإنما يوجد في مكان آخر، حيث الاستغلال وعلاقات الإنتاج والبنى الاجتماعية التقليدية والمهترئة. ومن يعرف تاريخ اتحاد كتاب المغرب المجيد (كان من الاتحادات العربية القليلة المستقلة عن الأنظمة السياسية) يدرك أن هذا الاتحاد لم يُبْرِزْ، أبداً، أيَّ نُزوع ذُكوريّ، على الرغم من أن كل رؤساء الاتحاد كانوا ذكوراً. فالمرأة الكاتبة كانت دوماً حاضرة، وكان الاتحاد دوماً في طليعة من يدافع عن المرأة وحقها في المساواة وفي الحرية وفي البوح.

لا يمكن لأحد أن يتجاهل أن في الأمر نُزُوعاً نسوانياً، سرعان ما سيرتد على صاحباته، وسيكون وَبالاً عليهن في الوقت الذي تخيَّلْن فيه هذا التأسيس «فتحاً» ثقافياً مبيناً. ولعل شيئاً من المَرَارة يكشف عن نفسه حين نكتشف هذه الصدفة اللعينة: ففي ذات الوقت الذي كانت تجتمع فيه بعض الكاتبات، من أجل الدفاع عن «حقهن الحضاري والدستوري والمالي» ومن أجل الإعلان عن هذا المولود الجديد، كانت كاتبات أخريات يُجادلن أقرانهن من الرجال من أجل فرض تمثيلية قوية للمرأة في هيكلية الاتحاد، وهو ما أسفر عن قبول نظام «الكوطا»، أو نظام المحاصصة، الذي يعتبر ، في حد ذاته، شكلاً غير ديموقراطي. ولكن تم القبول بهذه المحاصصة، كبادرة حسن نية، وتم منحُ المرأة الكاتبة أربعة مقاعد في هيئة تضم أحد عشر فرداً. ألا يمكن أن نرى في الأمر اعترافاً بتعاظم مكانة المرأة في هذه الهيئة؟!

يعيدنا تأسيس هذه الرابطة إلى الأسئلة القديمة التي لا تتوقف عن الظهور من وقت لآخر، عن «الأدب النسائي» كَندٍّ للأدب الرجولي وعن الخصوصية النسوية بل وحتى عن النسوانية التي ثبت أن من بين ضحاياها، في المقام الأول، المرأة.

نتمنى أن نكون مخطئين، وأن يكشف هذا المولود الجديد، عن حيوية استثنائية في مشهد ثقافي مغربي ليس بالاستثنائي! 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مليكة مقدم، الروائية التي خيبت الثورة الجزائرية تطلعاتها

كيف يمكنُ للمرأة العربية أن تجد الخلاص بالكتابة؟ مليكة مُقدّم تسحر الفرنسيين بكتابها الجديد «رِجالٌ أثَّرُوا فيّ»                                                      ترجمة محمد المزديوي باريس: محمد المزديوي مليكة مقدم روائية جزائرية، من مواليد «قنادسة» سنة 1949، تابعت دراسات الطب في وهران وباريس، قبل أن تستقر وتزاول مهنتها في «مونبوليي» سنة 1985. ثم توقفت عن التطبيب، نهائيا، لتكرس كلّ وقتها وجهدها للكتابة الأدبية. ومن حينه، ألفت العديد من الكتب، من بينها: «قرن الجراد» و«الرجال الذين يمشون» و«ليلة الصدع» و«المتمردة». كتاب مليكة الجديد عنوانه «Mes Hommes» (رِجالٌ أثروا عليّ)، وهو استعادة تقترب من الكتابة الذاتية لوقائع كل الرجال الذين أثروا، سلبا أو إيجابا على الكاتبة وعلى رأسهم، وفي المقدمة، أبوها. هذا الكتاب السردي، الذي صدر في هذا الدخول الأدبي 2005، الذي طغى عليه للأسف الظهور غير الأدبي لرواية «ويلبيك» الأخيرة، ش...

CELINE Ferdinand Louis لويس فرديناند سيلين، كما يتحدث عنه كثيرون من الذين عرفوه عن قرب!

العدد السبعون     لويس فيرديناند سيلين كما يتحدث عنه كثيرون من الذين عرفوه عن قرب محمـــد المزديــوي - كاتب وقاص من المغرب يقيم في فرنسا 2012-04-17 لويس فيرديناند سيلين كما يتحدث عنه كثيرون من الذين عرفوه عن قرب كَتَب عن كلّ شيء، لكنه لم يؤلف الكتاب الموعود عن زوجته ليست الكتابة عن الكاتب الفرنسي الكبير سيلين بالمسألة الهينة، ليس فقط لأن المرء مدفوع للدفاع عنه إذا كان يحب كتابته، وليس فقط لأنه سيجد نفسه يُدينُه وينتقد كتاباته بل ويجرّمه كما فعل الكثيرون، إذا ما نظر إلى كتاباته القاسية عن اليهود أو إلى ومضاته الساخرة التي لم تستثن أحدا. الكتابة صعبة عنه، أيضا، لأنه عبقري، ولا يمكن للقارئ، تحديدا، وببساطة، البرهنة عليها والإمساك بها. لأن فيها يظْهَرُ تميّز لويس فيرديناند سيلين على من سواه، أي الأسلوب (السيليني)، أو الموسيقى الخفية أو هذه اللعبة التي لا تظهر إلا مرة أو مرتين أو ثلاثا في كل جيل. أو هذا الاشتغال المتفاني البطيء الذي يتطور على مدى خمسمائة سنة. أو هذه الطريقة في كتابة عشرة آلاف صفحة من أجل اختيار 800 صفحة فقط. ...

قصة قصيرة هندية "زوجة من أجل الصاحب" Khushwant Singh

<<زوجة من أجل الصّاحِب>> ولد سنة 1951 ويعتبر اليوم واحدا من أهمّ الكتاب الهنود وأكثرهم مقروئية واحتراما في بلده. وقد اكتسب هذا الكاتب شهرة استثنائية منذ صدور روايته الشهيرة <<الطريق إلى باكستان>> والتي ترجِمَت إلى اللغة العربية. وبالإضافة إلى هذا، فقد ألّف أعمالاً باذخة مِن أهَمها: <<دلهي>> و<<لن أسمع العندليب>>. ويُعتبر هذا الكاتب من المَرَح بمكان، بحيث إنّ كتابته الأتوبيوغرافية تُقرأ على نَفَس واحد. نقرأ له: <<عاشَ أبَواي طويلا. مات أبي في التسعين من عمره، بعد أن شَرِبَ كأس <<سكوتش>>. تبعته أمي بعد ثماني سنوات من وفاته، حين كان عمرها خمسة وتسعين سنة. وقبل أن تدخل في غيبوبة، كانت آخرُ طَلَبَاتِها، وبصوت خافت، بالكاد يُبِينُ، كأس <<سكوتش>>. ناولوها الكأس. شربته ولم تتكلم بعدَهُ أبدا. أتمنى حين يأتي دوري، أن أكون قادراً على رفع كأسي وأن أُفرِغَهُ في جوفي من أجل سفري الطويل(الموت.) كارمـــا نَظَر السّير <<موهان لال>> في مرآة قاعة الانتظار للدرجات الأولى في المحطة. ومن البَدَهِيّ فإنّ هذه ا...