التخطي إلى المحتوى الرئيسي

Karine Touil قصة قصيرة للكاتبة الفرنسية كارين تويل



Karine Touil
كارين تويل
الممثلة البديلة
       هجرتني "كيري" قبيل الصيف مثلما يتم التخلي عن الكلاب مع اقتراب العطل الصيفية. بعث لي بخطاب على الهاتف النقال يقول فيه: " أفضل، في اللحظة الحاضرة، أن نتوقف عن رؤية بعضنا البعض، وأن نحافظ على بعض المسافة بيننا". كنت حينها أتواجد في مكتبة. كنتُ واقفا، متجمدا، متصلبا تقريبا، وسط زبائن يدخلون ويخرجون ويستعجلون ويتجولون بين الرفوف، يدفعونني ويحومون حولي، كنتُ أردد مع نفسي " انتهى الأمر، انتهى الأمرُ"، كما لو أن أحد قد مات، ولقد كنتُهُ، بالفعل. ولكن لا أحد قدّم لي التعازي. أحسستُ بِوَهَنٍ في ركبتيّ، وبازدياد في نبضي، وباحتدام قلبي في صدري، كما يحس رجل يبلغ الثمانين من العمر حين يقوم ببعض الجهد. ترددتُ ما بين البقاء أو المغادرة، ما بين الضحك أو البكاء أو الصراخ إلى درجة التعجيل بانصراف كل الزبائن. كانت تُلحّ على " المحافظة على المسافة". فجأة لمحتُ، بشكل واضح، على الطاولة الموجودة في ركن قصي كتابي الأخير وعليه صورة لي كبيرة جدا لم تُحبَّها "ميري". ربما كان عليّ أن أرى في الأمر علامة دالّة على النهاية. تملّكني الانطباع بأنّي أكتشف رجلا آخَر، رشيقا لأني ابتسمتُ عند طلب المُصوِّر غير مُبال، وكنتُ كذلك في الفترة التي كانت تحبني فيها. ثم ملتُ إلى الأمام، نحو الطاولة التي كانت تَعْرِضُ الكتب "الضرورية"، والتقطت كتاب "ميزيل"Musil "رجل من دون مزايا، لا يمكن أن يتعلق الأمر إلاّ بي. " خرجت من المكتبة وقد أصبح الألمُ مرئيّاً. كانت السماء تمطر في الخارج، وكانت القَطَرَاتُ تلفح وجهي، وسُحُبٌ سوداء تخطط السماء. سرتُ بخطى سريعة، أشُقّ لنفسي طريقا إلى أن وصلتًُ إلى رِوَاق تجاريّ. كنتُ وشقائي نملأ كلَّ الفضاء. كان الأمر يتعلَّق بِأَلَم أصمّ وَوَاخِز يتموّجُ عبر موجات من جانب القلب. في مثل هذه اللحظات نقول لأنفسنا بأنها النهاية وبأنّ أعضاء الجسم يمكن أن تتخلى، واحدا بعد الآخَر، مثل فرامل وكوابح، وبأن الأمر يستحيلُ إصلاحُهُ ومُعالجته- كل شيء إلى الكسر ! لم أكن أستطيع استحضار إمكانية وُجود تتمة للأمر أو خاتمة، كان ثمة شيءٌ تكسَّرَ فيَّ، كنتُ مُدَمَّراً من الداخل. وَلجتُ مكتبةً طبيّةً، أَمَلاً في الحصول على تفسير في كتابٍ طبّيّ، واستدلالات عقلانية ووصف الأعراض- هلْ كان هذا الألَمُ عاديّا؟ هلْ يعلن هذا الألَمُ عن قطيعة توسُّع في جدار الشّريان أم عن سَرَطَان أم نهاية الملذّات؟ هل غَادَرَتْني "ميري" بسبب نوبة جنون؟ لم نكن معاً سوى منذ سنتين بينما الحبّ يستمرّ ثلاث سنوات، إذنْ فقصَّتُنَا تعرضتْ اختلالا هرمونيا، بصقتُ على الطب وعلى قوانين الحبّ الاعتباطية.
       في سن الثامنة الثلاثين كنت قد كتبتُ عن الحياة الزوجية وعن علاقات القرابة، وكنتُ، هنا، أبحث عن أسبابٍ لا يمكن تفسيرُها وأبكي امرأةً أحببتُها وفي محاولة فهم أسباب هَجْرِهَا لي: هل أُغْرِمَتْ بِرَجُل آخَر؟ إذا كان الجواب نعم، فما الذي يتوفر عليه زيادةً عني: هل يتمتع بمزاج ساخر، أم هل هو شهيرٌ أم هو صالحٌ للظهور أمام التلفاز؟ لماذا ترغب في المحافظة على مسافة بيننا؟ وإلى أي درجة؟ هل لا أزال أستطيع أن أهاتفها وممارسة الحب معها، وهل أستطيع أن أستعير منها سيارتها؟ أم أنها لا تحسّ تجاهي بأيّ رغبة؟ كتاب الأسئلة العشقيّة أستطيع أن أفتحه على هواي مثل كتاب مُقدَّس وباطني. غادرت "ميري" عالَمي بعد أن خَلَقَتْهُ. لماذا؟ كانت ثمة آلاف التفسيرات الممكنة، ولكن ولا واحدة منها خففتْ من ألم فقدانها. طفقتُ أتحدّث لوحدي: " لقد هَجَرَتْكَ، هل تفهم؟ لمْ تَعُد تحبك ! هل تسمعني؟ هي لن تعود إليك !" انتهى الأمر، هكذا كررت لنفسي، كنتُ أدركُ الأمر وأنا أصطدم وأتعثر بأي مقطع لفظي كما لو أن الأمر يتعلق بلغة أجنبية يرفض عقلي تَعَلُّمَهَا.
       في مساء نفس يوم القطيعة، دخلتُ في حداد، محترماً كل طقوسه. قذفت إلى المزبلة بكل الهدايا التي منحتني "ميري" إياها: المفكرة المصنوعة من الجلد الأحمر، وقلم كافكا والتمثال الصغير الذي أحضرته من أفريقيا وهذه العلامات الصغيرة من الحنان- كلمات مخربشة على حصيرة من ورق، بطاقات بريدية ورسائل وتمائم- التي طنتُ لحد الساعة قد حافظت عليها بعناية كبيرة. ثم سحبتُ من مكتبتي، واحد بعد الآخر، الكتب التي تستعيد تذكاراً ما, مزقتُ قميصي ونمت على الأرض. غطيتُ كل المرايا بشراشف بيضاء حتى لا أصطدم بصورتي. توقفت عن حلق ذقني. وتوقفتُ عن سماع الموسيقى، وكذلك عن الغسل. رتَّلتُ صلاة من أجل الحبّ الميت. ظللت على مقربة من هاتفيّ النقال والثابت، وكنت أقفز لدى سماع أي رنين. كانت حالتي تسوء كلَّ يوم. كنتُ قد خلقتُ علبة أشياء للانهيار العصبي يستخدمه ضحايا الحبّ، ويتضمن كتابا: مَقَاطع خطاب عاشق ل،"بارث". وفيلم "Eternal Sunshine of the Spotless Mind"لـ"مايكل غوندريMichel Gondry وأغنية "Avec le temps" ل، "ليو فيري". مرت ثلاثة أسابيع دون أن تردني أخبار عن "ميري"، كنت أقضي ساعات وأنا ممدد على سريري منهمكا في استعادة أفضل لحظات قصتنا. أصبحتُ هرما وباطنيا ومهووسا. بدأت الكتابة بشكل مجنون، في كل مكان، وفي كل لحظة. أصبحت الكتابة وسيلة للبقاء. لم يعد يتوجب عليّ أ أفكر فيها. من خلال الكتابة أصبحتُ أفكر في آخَرين. خلقتُ شخصيات نسائية، آملاُ، بهذه الطريقة، إبعاد صورتها. هذه القطيعة جعلتني أُصابُ بالجنون. جاءتني هلوسات، كنت أراها في وضح النهار، في زاوية شارع ما، كنت أسمع صوتها وأحلم بها، لم أستمتع ولو بلحظة هدنة واحدة. تذكارها كان يسكنني. كنت أفقد، يوما بعد آخر، كرامتي وكامل جسدي وصحتي- كنت أنسى تناول الطعام، أنام بشكل سيء وأهمل نفسي، ولم أعد أخرج من بيتي. هل من الممكن أن تتسبب خسارةٌ واحدة في مثل كل هذه الخسائر؟ فقدتُ تذوّق الأشياء. لم أعد أعرف كي أمثّل الكوميديا الاجتماعية. أكتب طيلة النهار، وأحيانا أكتب في الليل أيضا. لم أعد أختار الكلمات، أصبحت أقْبَلُها كما تأتيني- "ادخلي"؛ أنا الذي كنتُ متعودا على الاختيار والتقطيع، لم أعُدْ أرغب في وقف الريتم(الإيقاع) الذي تفرضه، عمّال مخلصين، وريتم مستحيل، يدي بالكاد تتتبع، كنتُ مثل موظف طيّع وهو ينفذ العمل الذي طُلب منه؛ أستقبل، بطريقة آلية، الكلمات والقطع المنفصلة التي تتجمع لوحدها وأفكّر في نفسي: إلى متى؟ إلى متى الانتظار والغياب والارتياب والنقص الذي يوقظني في كل لحظة، وإلى متى عدم مقدرتي على تكليمها حين تأتيني الرغبة في ذلك، وعدم الإنصات إلى ضحكها وعدم الإحساس بها ورؤيتها، آه ! هذا الوميض في نظرها وهذه الابتسامة المتشنجة التي تعبر عن الكثير من الأشياء التي لا أعرفها.  أظل ساعات وأنا خائر القوى وأنا أستعيد عناصر حبنا، عنصرا عنصرا، وفي تشريح الثغرات بشكل منهجي. متى انقلب كل شيء؟ أصبحت أحتاجها بقوة. حين نبتعد عن شخص ما نكون أكثر قربا منه.
       استوليت على الكلمات التي كتبتها "سيزار بافيز"Cesare Pavese قبل انتحارها: لقد فَعَلَتْ هذا. لقد ساهمت في كوني دخلت في مغامرة حُكِم عليَّ فيها وأُعْلِنَ أني غيرُ جدير أن أُوَاصلها. فقدت الثقة في نفسي. ولم تعد موجودةً كي تشجعني، وغير موجودة كي تقرأني. كلّ ما كنت أكتبه يبدو لي هزيلا، فأشطّب وأمزق وأحرق وأقضي ساعات طوال في مشاهدة أفلام قديمة، وخصصا الكوميدية منها- حتى "ميل بروكس" كان يدفعني إلى البكاء. لم أعد أنصت إلى الأوبرا بسبب تعقيدات أخلاقية. واصلتُ مكاتبتها ولكنها لم تجبي أبدا. اكتشفت أنها قوية وغير متساهلة. أترصد أدنى علامة تأتيني منها. كان ينتابني أمل في أن تشعر بالندم، لكنها كانت تحمل خيارها من دون وَهَن. كنت معجبا بمقاومتها. أحسستني رخوا وكثيرا للاحتقار- ومغاليا في العاطفية. أنا الذي قضيتُ جزءا من حياتي في مراقبة كل شيء، أنا الذي هربتُ من كل أشكال التعلق والالتزام، أجد نفسي معروضا وعاريا ومُجْبَرا على البقاء في وضعية إنباتية ويرقانية. لقد طردتني من حياتها كما لو أني لا أمتلك أيّ حق عليها.
       في هذه الفترة بالذات قرّرتُ، تَبَعا لنصيحة مخرج سينمائي، أن أُشغّل ممثلة بديلة. لم أُرِدْ أن أعيش حدادا على قصتي مع "ميري". كان ينقصني منها الحركات وكلمات الحبّ أكثر مما ينقصني جسدُها وصوتُها وحضورها. هجرتني وإذن يتوجب استبدالها-آه ! ليس من خلال امرأة مختلفة، لم أعد أحبّ قط امرأة بعدها، ولكن من خلال ممثلة، إحدى هذه المهنيات التي سأدفع لها المال مقابل تمثيل دورها، الدور التي أصبحت، من الآن فصاعدا، ترفض أن تتحمله. نشرتُ إعلانا في ساحة "فلورونت"Florent : كاتب يبلغ 38 من العمر، يبحث عن ممثلة ما بين 25 و35 سنة، طولها متر و62 سنتمتر وزنها 49 كيلوغراما، سمراء اللون شعر طويل ومنتصب، بشرتها صافية، تلبس الجينز والقميص الأبيض من أجل تمثيل دور في الحياة اليومية. تلقيت ما ينيف عن عشر مكالمات. معظم الممثلات كن يتساءلن عن الأشياء الإيضاحات. فسّرتُ لهنّ عناصر العقد. يتوجب أن نلتقي كل مساء، أحيانا في منتصف النهار، ويقبلن أنْ أنادي عليهن بـ"ميري" أثناء فترة المقابلات، ويضعن على أجسامهن ملابس وعطورا أنا من يختارها. ويلتزمن بالتلفظ بمختلف كلمات الحبّ التي أكون قد جمعتها، مسبقا، في مُعجَم مُوجَّه لاستخدام شخصي. في منتصف الليل يستعدن حريتهن. بطبيعة الحال ليس من حقي تقبيلهن ولا بأن أتواجد، لوحدي، معهن. لم أكُن أريد لا ذلك النوع من النساء اللواتي يدفع لهن أجرٌ مقابل مرافقة رجال الأعمال في تنقلاتهم ولا ذلك النوع من نساء الإغواء اللواتي سيجعلن عقدنا ينحصر في موضوع إيروسي . ثلاثة من هذه الممثلات اللواتي نادينني قبلن القيام بالتجربة. ولكن ولا واحدة منهن كانت تشبه "ميري"، ولو شبها من بعد. قضيت ساعات وأنا أتيه في الشوارع بحثا عن فتاة  يمكنها أن تمثل الدور، لكن من دون طائل. كل النساء اللواتي التقيتُهُنَّ بَدَيْن لي غير مهمات بجانب "ميري" تذكاري. أخيرا عثرتُ عليها في رابطة الارتجال المسرحي. طالبة حقوق تتبع دروسا في الفصاحة، سمراء قصيرة ذات بشرة طباشيرية تشبه "ميري". قبلتْ على الفور العقد الذي كان ينص على حصولها على 60 يورو كل مساء. في المساءين الأولين دعوتها إلى السينما كي أتجنب الحديث معها. قبلت أن تمدّ لي يدها. في ظلام السينما، وأنا بجانبها، أصبحتُ من جديد رَجُلَ ما قبل الخسارة. بسرعة تلقيتُ رسالة حب طويلة كتَبَتْهَا ووقَّعَتْها باسم "ميري". أجبتُ على الرسالة فورا. بعثت لي برسائل مكتوبة على هاتفي النقال، مستخدمة الكلمات التي كانت "ميري" تتلفظ بها أيام زمان الحبّ. رافقتني في كل تحركاتي. قدمتها إلى معارفي باسم "ميري". كان أصدقائي يقولون بأنني أصبحتُ مجنونا. تحسنت ظروفي، وامرأة تحبني وتردد لي بأنني جميلٌ. استعدت الثقة في نفسي. كنتُ أصطحبها معي إلى قاعات المسرح والمتاحف وإلى كل الأماكن التي تكفي فيها نظرة كي نتفاهم. بسرعة تم إخبار "ميري" رقم 1 بالأمر. قالت بأنه ليس من حقي أن أقدم لأصدقائي امرأة تحمل اسمها، وبأن الأمر يشبه دجلا. لكن تهديداتها لم تَنَلْ مني. "ميري" رقم 2 كانت ممثلة، ولم تكن تغتصب هوية ما لأغراض السرقة ولكن من أجل لعبة عشقية. طفقت "ميري" رقم تطاردني وتهاتفني في أي وقت. اتَّهَمْتُها بالغيرة وبالرغبة في الاستيلاء على قلبي من جديد. طلبت منها بإلحاح أن تتركني وشأني، إذِ أني عانيتُ كثيرا منها. كانت "ميري" رقم 2 تستجيب بشكل كامل لشروطي. أدركتُ أني لا أطلب أي شيء إضافي من أي امرأة سوى أن تؤدي دورها. كنت أعرف أن العقد سينتهي. في الحب لا يوجد من عقد آخر سوى عقد لفترة مُحَدَّدَة. ولكن في يومٍ ما، وبينما لم يكن في تصرفاتها شيء يشي بأدنى تعلق بي، حاولتْ "ميري" رقم 2 تقبيلي، منتهكة العقد. كنا في قاعة سينما حين أحسستُ برأسها فوق كتفي، ثم بشفتيها تبحثان عن شفتيّ. صدرت مني حركة ابتعاد. كانت لديها واجبات وكانت تلح على حقوق. قالت بأنها تحبني متمنيةً أن تستعيد هويتها الحقيقية وأن تعيش معي. قلتُ لها بأنني في مثل هذه الشروط، سأضع حدّا لشراكتنا. هاتفتني وكاتبتني وانتظرتني أسفل بيتي. هربتُ منها. لم أكن أحسّ تجاهها بأي شيء. كررتُ لها القول بأن عقدنا انتهى، منحتها تعويضات، ووهبت لها علبة أشيائي التي تساعدني على البقاء. قبيل فصل الخريف بعثتُ لها بالرسالة التالية: " أفضل، في اللحظة الحاضرة، أن نتوقف عن رؤية بعضنا البعض، وأن نحافظ على بعض المسافة بيننا."

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مليكة مقدم، الروائية التي خيبت الثورة الجزائرية تطلعاتها

كيف يمكنُ للمرأة العربية أن تجد الخلاص بالكتابة؟ مليكة مُقدّم تسحر الفرنسيين بكتابها الجديد «رِجالٌ أثَّرُوا فيّ»                                                      ترجمة محمد المزديوي باريس: محمد المزديوي مليكة مقدم روائية جزائرية، من مواليد «قنادسة» سنة 1949، تابعت دراسات الطب في وهران وباريس، قبل أن تستقر وتزاول مهنتها في «مونبوليي» سنة 1985. ثم توقفت عن التطبيب، نهائيا، لتكرس كلّ وقتها وجهدها للكتابة الأدبية. ومن حينه، ألفت العديد من الكتب، من بينها: «قرن الجراد» و«الرجال الذين يمشون» و«ليلة الصدع» و«المتمردة». كتاب مليكة الجديد عنوانه «Mes Hommes» (رِجالٌ أثروا عليّ)، وهو استعادة تقترب من الكتابة الذاتية لوقائع كل الرجال الذين أثروا، سلبا أو إيجابا على الكاتبة وعلى رأسهم، وفي المقدمة، أبوها. هذا الكتاب السردي، الذي صدر في هذا الدخول الأدبي 2005، الذي طغى عليه للأسف الظهور غير الأدبي لرواية «ويلبيك» الأخيرة، ش...

CELINE Ferdinand Louis لويس فرديناند سيلين، كما يتحدث عنه كثيرون من الذين عرفوه عن قرب!

العدد السبعون     لويس فيرديناند سيلين كما يتحدث عنه كثيرون من الذين عرفوه عن قرب محمـــد المزديــوي - كاتب وقاص من المغرب يقيم في فرنسا 2012-04-17 لويس فيرديناند سيلين كما يتحدث عنه كثيرون من الذين عرفوه عن قرب كَتَب عن كلّ شيء، لكنه لم يؤلف الكتاب الموعود عن زوجته ليست الكتابة عن الكاتب الفرنسي الكبير سيلين بالمسألة الهينة، ليس فقط لأن المرء مدفوع للدفاع عنه إذا كان يحب كتابته، وليس فقط لأنه سيجد نفسه يُدينُه وينتقد كتاباته بل ويجرّمه كما فعل الكثيرون، إذا ما نظر إلى كتاباته القاسية عن اليهود أو إلى ومضاته الساخرة التي لم تستثن أحدا. الكتابة صعبة عنه، أيضا، لأنه عبقري، ولا يمكن للقارئ، تحديدا، وببساطة، البرهنة عليها والإمساك بها. لأن فيها يظْهَرُ تميّز لويس فيرديناند سيلين على من سواه، أي الأسلوب (السيليني)، أو الموسيقى الخفية أو هذه اللعبة التي لا تظهر إلا مرة أو مرتين أو ثلاثا في كل جيل. أو هذا الاشتغال المتفاني البطيء الذي يتطور على مدى خمسمائة سنة. أو هذه الطريقة في كتابة عشرة آلاف صفحة من أجل اختيار 800 صفحة فقط. ...

قصة قصيرة هندية "زوجة من أجل الصاحب" Khushwant Singh

<<زوجة من أجل الصّاحِب>> ولد سنة 1951 ويعتبر اليوم واحدا من أهمّ الكتاب الهنود وأكثرهم مقروئية واحتراما في بلده. وقد اكتسب هذا الكاتب شهرة استثنائية منذ صدور روايته الشهيرة <<الطريق إلى باكستان>> والتي ترجِمَت إلى اللغة العربية. وبالإضافة إلى هذا، فقد ألّف أعمالاً باذخة مِن أهَمها: <<دلهي>> و<<لن أسمع العندليب>>. ويُعتبر هذا الكاتب من المَرَح بمكان، بحيث إنّ كتابته الأتوبيوغرافية تُقرأ على نَفَس واحد. نقرأ له: <<عاشَ أبَواي طويلا. مات أبي في التسعين من عمره، بعد أن شَرِبَ كأس <<سكوتش>>. تبعته أمي بعد ثماني سنوات من وفاته، حين كان عمرها خمسة وتسعين سنة. وقبل أن تدخل في غيبوبة، كانت آخرُ طَلَبَاتِها، وبصوت خافت، بالكاد يُبِينُ، كأس <<سكوتش>>. ناولوها الكأس. شربته ولم تتكلم بعدَهُ أبدا. أتمنى حين يأتي دوري، أن أكون قادراً على رفع كأسي وأن أُفرِغَهُ في جوفي من أجل سفري الطويل(الموت.) كارمـــا نَظَر السّير <<موهان لال>> في مرآة قاعة الانتظار للدرجات الأولى في المحطة. ومن البَدَهِيّ فإنّ هذه ا...